توقف التجارة البحرية وأثره المباشر على الأسعار والخدمات العامة
أدى إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أثناء الحرب الإيرانية الحالية إلى أزمة طاقة حادة في آسيا وارتفاع حاد في الأسعار وقيود على الخدمات العامة.
- ما أثر إغلاق مضيق هرمز على الإمدادات والطاقة في آسيا؟
- كيف انعكس الإغلاق على الأسعار والتضخم؟
- ما الأثر الإنساني والبدائل المتاحة للدول الآسيوية؟
ما أثر إغلاق مضيق هرمز على الإمدادات والطاقة في آسيا؟
يعد مضيق هرمز ممرًا بحريًا حيويًا يربط الخليج الفارسي بالبحر العربي، ويمثل الطريق الرئيس لصادرات النفط والغاز من دول الخليج. عبر المضيق حوالي 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام ومشتقات النفط في عام 2025، وكانت نحو 80% من هذه الشحنات موجهة إلى أسواق آسيوية، ما جعل دولاً مثل الصين والهند واليابان معرضة بشدة لصدمات العرض.
ينعكس هذا الاعتماد المكثف في تفاوت تأثيرات الأزمة: فموضع النزاع العسكري يتركز في الخليج بينما الآثار الاقتصادية تتجمع في آسيا، مهددة الاستقرار الإقليمي في وقت كانت فيه دول القارة تسعى لنمو أكثر استقراراً، وفق ما ورد في التغطية التحليلية للقناة الآسيوية المذكورة أعلاه.
علاوة على ذلك، تمثّل التهديدات الإيرانية بقطع الكابلات البحرية للطاقة والألياف البصرية مصدر قلق إضافياً قد يسبب اضطراباً كبيراً في الاتصالات والأنشطة المصرفية والمالية بين أوروبا وآسيا، بحسب تقارير التحليل المتاحة.
كيف انعكس الإغلاق على الأسعار والتضخم؟
لم يقتصر تأثير إغلاق المضيق على ارتفاع أسعار النفط والغاز فقط، بل امتد بسرعة إلى تضخم أوسع في الاقتصادات المستوردة للطاقة، حسبما وثقت التغطيات المتخصصة. تشير تقديرات وود ماكينزي إلى أن أسعار النفط قد ترتفع إلى «ما يزيد عن» 100 دولار للبرميل إذا استمر الحصار، بينما يتوقع جي بي مورغان أن تبلغ الأسعار 130 دولاراً للبرميل.
في تحذير أقوى، ذكر نائب رئيس الوزراء العراقي أن الأسعار قد تصل إلى 300 دولار للبرميل في سيناريوات معينة، وأشارت أوكسفورد إنرجي إلى احتمال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في اليابان بنحو 170% نتيجة فقدان القدرة الاستيعابية.
كان لتصاعد أسعار الشحن والتأمين آثار ثانية على تكلفة الواردات عامةً، مما زاد الضغوط التضخمية على سلع أساسية وخدمات لوجستية في الاقتصادات الآسيوية، وفق ما نقلت تحليلات قطاع الشحن والتأمين.
ما الأثر الإنساني والبدائل المتاحة للدول الآسيوية؟
انعكس ارتفاع أسعار الوقود على المستويات الاجتماعية: شهدت الفلبين احتجاجات لعمال النقل بسبب أسعار الوقود المرتفعة، وفي مسعى لترشيد الاستهلاك قررت مكاتب الحكومة الفلبينية العمل أربعة أيام أسبوعياً وتقييد تشغيل التكييف إلى 24 درجة مئوية، كما طُلب في تايلاند من الموظفين استخدام السلالم بدلاً من المصاعد لتقليل استهلاك الكهرباء.
أثّرت أزمة الغاز البترولي المسال بشدة على الهند بصفتها مستوردًا رئيسياً لهذا المنتج المستخدم في الطهي، وقررت الحكومة الهندية إعطاء الأولوية للأسر على الشركات في تخصيص الإمدادات لامتصاص زيادات الأسعار وحماية الأسر الفقيرة، بينما أدى النقص إلى تقليص ساعات عمل بعض المطاعم أو حذف أطباق تتطلب طاقة عالية.
تعرضت باكستان لضربة مباشرة حيث أُلغيت صفقة لخمسة ناقلات غاز طبيعي مسال وأعيد توجيه الشحنات إلى مشترين أغنى بثمن أعلى، مما اضطر الحكومة إلى شراء بدائل بأسعار أعلى بنسبة 230% واستنزف احتياطيات النقد الأجنبي ودفع صندوق النقد الدولي للتدخل، بحسب تغطية Energy Tracker Asia. في المقابل، ساهم انتشار الطاقة الشمسية الموزعة في باكستان في تخفيف أثر الصدمة.
امتد التأثير أيضاً إلى الأسمدة، حيث مرّ نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية العالمية عبر مضيق هرمز في 2024، وهو ما يهدد الأمن الغذائي بحسب تقديرات الأمم المتحدة للتجارة والتنمية المشار إليها في التقارير الإقليمية، كما دفع تزايد التكاليف بعض الدول للعودة إلى الفحم لتأمين الإمداد الطاقي وفقاً لتقارير وكالة الطاقة وبعض التحليلات.
وفي مواجهة الصدمة، بدت الصين أقل عرضة للاضطراب، إذ استثمرت في خطوط أنابيب برية إلى روسيا وآسيا الوسطى في حين أن نحو 40–50% فقط من واردات النفط البحرية الصينية تمر عبر هرمز، مع هدف وطني لرفع حصة الوقود غير الأحفوري إلى 25% بحلول 2030، كما وثقت التغطيات التحليلية.
أبرز النقاط
- مرّ عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً في 2025، وكانت نسبة كبيرة موجهة لآسيا.
- أجبرت الاضطرابات دولاً مثل الفلبين وتايلاند على تبني إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، وتعرّضت دول مثل باكستان لأزمة احتياطيات ونقد أجنبي استوجبت تدخل صندوق النقد الدولي (Energy Tracker Asia).
الأسئلة الشائعة
هل من احتمال لخفض أسعار النفط سريعًا؟
شهدت الأسواق تراجعات مؤقتة عند تقارير عن محادثات دبلوماسية، حيث دفع خبر مباحثات بين أطراف إلى هبوط خام برنت تحت 100 دولار في أحد الأسابيع كما نقل قطاع الشحن، لكن الآفاق تبقى مرتبطة بمدة إغلاق المضيق واستمرار التصعيد (Hellenic Shipping News).
ما البدائل التي استخدمتها الدول للتعامل مع الصدمة؟
لجأت بعض الدول إلى تعزيز الطاقة المتجددة والطاقات المحلية، وشهدت باكستان استفادة نسبية من الطاقة الشمسية الموزعة، بينما أعادت دول أخرى جزئياً الاعتماد على الفحم لتأمين الإمدادات، وفق تحليلات القطاع.
المصادر المستخدمة: Channel NewsAsia, Energy Tracker Asia, Deutsche Welle (DW), The Express Tribune, Economic Times, Discovery Alert, The Deep Dive, Hellenic Shipping News, CNBC TV18, CGTN.
