ما الذي يجعل جزيرة غورغونا آخر سجن في أوروبا؟
تقع جزيرة غورغونا قبالة سواحل إيطاليا آخر مستعمرة سجنية في أوروبا، حيث يُحتجز فيها أخطر المجرمين تحت حراسة مشددة. تُدار الجزيرة كسجن عالي الأمان منذ عقود، وتُعتبر وجهة محظورة على السياح بسبب طبيعتها الخطرة وتاريخها الدموي.
- تاريخ الجزيرة ودورها السجني
- الظروف الأمنية والحياة اليومية
- الجوانب البيئية والثقافية
- الجدل القانوني والمستقبل
تاريخ الجزيرة ودورها السجني
تُعد جزيرة غورغونا، الواقعة في بحر تيرهيني قبالة توسكانا الإيطالية، آخر مستعمرة سجنية نشطة في أوروبا. أُسست كسجن في القرن التاسع عشر، واستُخدمت لاحتجاز السجناء الأكثر خطورة، بما في ذلك أعضاء المافيا والمجرمين العنيفين. وفقًا لتقارير ترافل بوك، يعيش حوالي 80 سجينًا على الجزيرة تحت نظام صارم يشمل العمل الزراعي والحراسة المستمرة من قبل شرطة السجون الإيطالية.
في سياق ذي صلة، تُدار الجزيرة من قبل وزارة العدل الإيطالية كمركز لإعادة التأهيل، حيث يُطلب من السجناء العمل في الحقول والحدائق لمدة ثماني ساعات يوميًا. يُمنع الزوار تمامًا، ولا يُسمح بأي اتصال خارجي إلا في حالات استثنائية، مما يجعلها مكانًا معزولًا تمامًا عن العالم الخارجي. هذا النظام يعود إلى تاريخها الطويل في احتجاز قادة المافيا مثل توتو ريينا، الذي أُفرج عنه لاحقًا بعد سنوات طويلة من الحبس الانفرادي.
الظروف الأمنية والحياة اليومية
يُوصف السجن في ذا غارديان كواحد من أكثر السجون أمانًا في إيطاليا، حيث لا توجد حواجز مادية بسبب الموقع الجغرافي المعزول. يبلغ عدد الحراس حوالي 40 شخصًا، أي نصف عدد السجناء، ويتمتعون بإطلالات خلابة على البحر. ومع ذلك، سُجلت محاولات هروب نادرة، آخرها في عام 1999، حيث قُتل حارس أثناء مطاردة سجين هارب.
من جهة أخرى، أشارت لو موند إلى أن الجزيرة كانت تُستخدم سابقًا كمستعمرة للدعارة في العصور الوسطى، قبل أن تتحول إلى سجن رهيب في عصر موسوليني. اليوم، يُسمح للسجناء بمشاهدة مباريات كرة القدم والحصول على زيارات عائلية نادرة، لكن الضوابط تظل مشددة لمنع أي اتصالات مع المنظمات الإجرامية الخارجية.
الجوانب البيئية والثقافية
بالإضافة إلى دورها السجني، تحتضن الجزيرة محمية طبيعية تضم أنواعًا نادرة من الطيور والنباتات، كما ذكرت إل موندو. يُمنع الاقتراب من الشواطئ بسبب الكلاب الحارسة والدوريات البحرية، مما يحافظ على عذرية الطبيعة داخل الجزيرة. كما استُخدمت في أفلام سينمائية مثل “أطلانتيكو” للمخرج لوكا غوادانيينو عام 2009.
وفي هذا الإطار، أبرزت شبيغل أونلاين الجوانب الإنسانية، حيث يُعامل السجناء معاملة أفضل نسبيًا مقارنة بالسجون الأخرى، مع التركيز على العمل اليدوي والتعليم. ومع ذلك، يظل الوصول إليها محظورًا، وتُعتبر رمزًا لنظام السجون الإيطالي القاسي الذي يهدف إلى عزل الأشرار تمامًا عن المجتمع.
الجدل القانوني والمستقبل
أثار وجود مثل هذا السجن جدلاً في أوروبا، حيث يرى نشطاء حقوق الإنسان أنه يتعارض مع المعايير الأوروبية لمعاملة السجناء، كما ورد في نيويورك تايمز. رغم ذلك، يدافع مسؤولو إيطاليا عنه كوسيلة فعالة لمكافحة المافيا، مشيرين إلى انخفاض معدلات الانتكاس بين خريجيه. حاليًا، لا توجد خطط معلنة لإغلاقه، مما يجعله آخر بقعة من عصر السجون المعزولة في القارة.
من ناحية أخرى، تناولت إيه بي سي نيوز أستراليا كيف أن الجزيرة تجمع بين الجمال الطبيعي والخطورة، حيث يعمل السجناء في تربية الأغنام وصيد الأسماك، مما يوفر لهم نوعًا من الحرية المحدودة داخل الجدران غير المرئية للبحر.
وفي سياق متصل، أكدت أنك نيوز الصينية أن الجزيرة تبلغ مساحتها 2.2 كيلومتر مربع، وتستوعب سجناء مدانين بجرائم خطيرة مثل القتل والإرهاب، مع التركيز على برامج إعادة الإدماج التي ساهمت في إعادة تأهيل العديد منهم.
بينما، أشارت هآرتس إلى الدور التاريخي للجزيرة في احتجاز مجرمي الحرب والسياسيين، مما يجعلها جزءًا من التراث الإيطالي المثير للجدل. اليوم، تظل رمزًا للعدالة الإيطالية في مواجهة الجريمة المنظمة، مع الحفاظ على خصوصيتها التامة.
في ظل هذا التطور، يستمر النظام السجني في غورغونا كحل ناجح لمشكلة المافيا، حيث أدى إلى تقليل التأثير الإجرامي خارج جدرانها. ومع ذلك، يطالب بعض السياسيين بمراجعة آلياته لتتوافق مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
أخيرًا، تُظهر الجزيرة كيف يمكن لعزلة طبيعية أن تكون أداة فعالة في النظام القضائي، مع الحفاظ على توازن بين الأمان والإنسانية داخل حدودها الضيقة.
