هل الألعاب الإلكترونية المثيرة للجدل تروج للكراهية النسوية؟
دراسة جديدة تشير إلى عدم وجود صلة بين الألعاب الإلكترونية المحتوية على شخصيات نسائية مثيرة جنسيًا وانتشار المواقف المعادية للمرأة. البحث الذي أجرته جامعة برونيل بلندن ينفي الاعتقاد الشائع بتأثيرها السلبي على الرجال. هذا الاكتشاف يثير نقاشًا حول تأثير وسائل الإعلام الرقمية.
أظهرت دراسة أجرتها باحثون من جامعة برونيل بلندن أن الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على تصوير جنسي للشخصيات النسائية لا ترتبط بزيادة المواقف المعادية للمرأة لدى اللاعبين الذكور. شارك في البحث 200 رجل بريطاني، تم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى لعبت ألعابًا تظهر نساءً مثيرات جنسيًا، والثانية لعبت ألعابًا بعروض محايدة جنسيًا. بعد اللعب، قيس مستوى المواقف النسوية باستخدام استبيانات قياسية، ولم يظهر فرق إحصائي ملحوظ بين المجموعتين في درجات الكراهية تجاه النساء.
وفي سياق ذي صلة، أكد الباحثون الرئيسيون، إريك بيرك وآخرون، أن النتائج تتعارض مع الافتراضات السابقة التي ربطت بين التصوير الجنسي في الألعاب والسلوكيات التمييزية. الدراسة نشرت في مجلة علمية متخصصة، واستندت إلى منهجية تجريبية صارمة تشمل قياسات قبل وبعد التعرض للألعاب. هذا يشير إلى أن العوامل الأخرى، مثل التربية والثقافة، قد تكون أكثر تأثيرًا في تشكيل المواقف الجنسية.
النقاش العلمي والثقافي
من جهة أخرى، يأتي هذا البحث في وقت يشهد فيه النقاش حول تأثير الألعاب الإلكترونية على المجتمع، خاصة بعد حملات مثل Gamergate التي ربطت بين التصوير الجنسي والعنف ضد النساء. ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى أن اللاعبين لم يظهروا تغييرات في إدراكهم للنساء ككائنات جنسية أكثر، مما يدحض نظرية “التأثير التراكمي” للإعلام. في هذا الإطار، دعا الخبراء إلى مزيد من الأبحاث طويلة الأمد لتأكيد النتائج.
وفي ظل هذا التطور، أثارت الدراسة جدلاً في الأوساط العلمية حول كيفية قياس “الكراهية النسوية”، حيث استخدمت مقاييس نفسية معتمدة مثل مقياس المواقف تجاه العنف ضد المرأة. كما شدد الباحثون على أهمية التمييز بين التصوير الجنسي والترويج للعنف، مشيرين إلى أن الألعاب المثيرة جنسيًا غالبًا ما تكون خيالية ولا تعكس الواقع الاجتماعي مباشرة.
من ناحية أخرى، أبرزت النتائج أن اللاعبين في كلا المجموعتين أظهروا مستويات متشابهة من الاحترام للمرأة في الاستبيانات، مما يعزز فكرة عدم وجود رابط سببي مباشر. هذا الاكتشاف يدعم آراء المدافعين عن حرية التعبير في صناعة الألعاب، الذين يرون في الدراسة دليلاً على أن التنظيم الحكومي للمحتوى قد يكون مبالغًا فيه.
بينما يستمر النقاش، تُعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق لتأثير الترفيه الرقمي على السلوك البشري، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي. وفي هذا السياق، أوصى الباحثون بدراسات مستقبلية تشمل عينات أكبر وثقافات متنوعة لتعزيز التعميم.
