هل يُعد تحفيز العصب الثلاثي التوائم علاجًا فعالًا لاضطراب نقص الانتباه؟
كشفت تجربة سريرية حديثة أن جهاز تحفيز الدماغ المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) لدى الأطفال لم يتفوق على الدواء الوهمي. شاركت في التجربة 150 طفلًا ومراهقًا، وأظهرت النتائج تحسنًا متساويًا في كلا المجموعتين، مما يثير تساؤلات حول مصداقية الاعتماد الأولي.
نتائج التجربة السريرية تكشف فشل الجهاز
أظهرت دراسة سريرية نشرت في مجلة نيوتر ميديسين أن جهاز تحفيز العصب الثلاثي التوائم (TNS) لم يحقق تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالمجموعة الوهمية. استخدم الجهاز نبضات كهربائية بتردد 120 هرتز تُطبق ليلاً على جبهة الطفل لمدة ثماني ساعات. ومع ذلك، انخفضت أعراض الاضطراب في كلا المجموعتين بنفس القدر، مما يشير إلى تأثير الدواء الوهمي القوي، خاصة في تقنيات الدماغ الحديثة.
في سياق متصل، صممت التجربة بطريقة عشوائية مزدوجة التعمية، حيث لم يعرف الأهل أو الباحثون من يتلقى العلاج الحقيقي. استخدمت المجموعة الوهمية نبضات متقطعة لمدة 30 ثانية كل ساعة لمحاكاة الإحساس دون التأثير العلاجي، وأكدت استطلاعات أن التعمية نجحت. وأشارت الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في الاعتماد التنظيمي بناءً على هذه البيانات الجديدة.
تجربة بريطانية تؤكد عدم الفعالية وتدعو لمراجعة الإرشادات
أجرت جامعة جنوب هامبتون بالتعاون مع معهد الطب النفسي بكلية كينغز لندن تجربة على 150 طفلًا ومراهقًا، حيث أظهرت النتائج عدم وجود فرق إحصائي في أعراض ADHD أو قياسات النشاط الزائد والانتباه، رغم سلامة الجهاز وعدم إحداث أحداث جانبية. وأكدت البروفيسورة كاتيا روبيا أهمية تصميم حالة وهمية مناسبة للسيطرة على تأثير الدواء الوهمي.
من جهة أخرى، اعتمد الجهاز سابقًا على تجربة صغيرة بـ62 طفلًا أمريكيًا بدون تعمية كافية، مما أثار شكوكًا حول التأثير الوهمي. وفي المملكة المتحدة، لا توصي المعهد الوطني للرعاية الصحية والتميز (NICE) باستخدامه، ودعت الدراسة الجهات التنظيمية إلى إعادة تقييم الأدلة الأولية.
الآلية العلمية وتحديات التنظيم
يعتمد الجهاز على تشريح العصب الثلاثي التوائم الذي يمتد عبر الجبهة ويتصل بالجذع الدماغي، لتنشيط النواة الزرقاء المسؤولة عن التنبيه والانتباه. افترض الباحثون أن هذا يزيد من إفراز الناقلات العصبية، لكن لم تتحقق النتائج السلوكية المرجوة. اقترح الباحثون دراسات مستقبلية لترددات مختلفة أو مدد علاجية أطول، مع التركيز على تصحيح عيوب التجارب الأولية.
تطرح هذه النتائج تحديًا للاعتمادات التنظيمية، حيث يُعرف تأثير “السحر العصبي” بقوة التوقعات في التقنيات العصبية، مما يستدعي تحديث الإرشادات السريرية.
