هل عودة جميع اللاجئين السوريين إلى سوريا واقعية في ظل تحديات إعادة الإعمار؟
تثير قضية عودة اللاجئين السوريين ومستقبل إعادة إعمار سوريا جدلاً واسعاً بين المجتمع الدولي والخبراء، وسط تساؤلات حول قدرة الاقتصاد السوري على التعافي وتوفير الظروف الآمنة، بينما تبقى الهواجس من آثار الحرب والاضطرابات الاقتصادية حاضرة في المشهد السوري.
ما هو الدور الحقيقي لإعادة الإعمار في انتعاش اقتصاد سوريا؟
بحسب Handelsblatt، ترتبط تطلعات السوريين لإنعاش اقتصادهم بمشاريع إعادة الإعمار. غير أن أوندر، نائب مدير سابق لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، شدد أن المسألة أعقد من مجرد ترميم بنية تحتية. أوضح أن الدراسة التي أنجزها حول سوريا بيّنت أن إعادة الإعمار مهمة، لكن الاقتصاد السوري بحاجة إلى وضع نظام جديد من القواعد والمؤسسات الاقتصادية التي تضمن الاستقرار وتدعم النهوض. ويرى متابعون أن تدمير رأس المال المادي، رغم خطورته، لا يشكل سوى جزء من المشكلة، إذ أن أزمة الثقة والاضطراب الاقتصادي تلقي بظلال أكثر قسوة على مسيرة الانتعاش الاقتصادي ومناخ الاستثمار، ما يؤكد ضرورة تحديث الإطار القانوني والمؤسسي لدعم عودة الثقة والأمل في البلاد.
إلى أي مدى أثرت الحرب السورية على البنية التحتية والاقتصاد الوطني؟
سلطت الدراسات الصادرة عن البنك الدولي الضوء على أبعاد الأضرار الناجمة عن سنوات الحرب الطويلة في سوريا. وفقاً لما كتبه موقع Handelsblatt، أظهرت نتائج التحليل الاقتصادي أن الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية كان له تأثير جزئي فقط على انهيار الاقتصاد، إذ لعب الاضطراب المؤسسي وتدهور الثقة في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية دوراً أعمق وأكثر اتساعاً. بينت الأرقام أن التأثير السلبي للاضطراب الاقتصادي كان أكبر بحوالي عشرين ضعفاً من تأثير تدمير البنية التحتية المادية. هذا الواقع يفرض أن تكون الأولوية اليوم ليست فقط لإعادة الإعمار المادي، بل لتقوية المؤسسات وخلق سياسات تكفل التماسك الاجتماعي وضمان وضوح الرؤية الاقتصادية والسياسية للبلاد.
ما العوائق التي تحيط بعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم؟
ذكر أوندر في حواره مع Handelsblatt أن نسبة العودة بين اللاجئين السوريين لم تتجاوز 10% حتى اليوم. واعتبر أن هذا الرقم متدنٍ للغاية مقارنة بعدد سنوات الحرب، إذ أن أكثر من جيل من السوريين وُلد خارج بلادهم وأقام جذوره هناك. ووفقاً لتحليل البيانات، تظل مشاعر عدم اليقين الأمني والسياسي من العناصر الأساسية التي تمنع قطاعاً عريضاً من السوريين من اتخاذ قرار العودة. كما أن البيئة الاقتصادية غير المستقرة تشكل تحدياً إضافياً للعائلات، لاسيما أن من بين العائدين حالياً تتركز النسبة حول الأكبر سناً، ما يقلل من مساهمتهم في إعادة البناء والنهوض بالاقتصاد المحلي.
ما الشروط المواتية لعودة الفئات المنتجة من اللاجئين؟
أورد تقرير لموقع Handelsblatt إن عودة السوريين في سن العمل، وهؤلاء الأكثر قدرة على تحريك عجلة الاقتصاد، تعتمد أساساً على قدرة الحكومة الحالية على معالجة المشكلات الهيكلية وإخراج البلاد من دائرة عدم اليقين. وذلك يتطلب نقطة انطلاق جديدة من خلال صياغة استراتيجية وطنية واضحة المعالم تستقطب المستثمرين وتوفر الحوافز والضمانات اللازمة للائتمان والثقة المجتمعية. ولفتت الدراسات الاقتصادية إلى أن الحكومة مطالبة بوضع خارطة طريق محددة حتى 2026، تمكن اللاجئين من اتخاذ قراراتهم بناءً على معطيات واضحة تتعلق بالمستقبل الاقتصادي والسياسي.
كيف يمكن تحقيق مؤسسات موحدة تسرّع عملية الإصلاح الاقتصادي في سوريا؟
ناقش أوندر في مقابلته مع Handelsblatt مفهوم “التوافق الكامل” كمبدأ اقتصادي حاسم في توحيد مؤسسات الدولة وتقوية قدرة الحكومات المحلية على اتخاذ قراراتها. أكد أن الاستقلالية المؤسسية على مستوى البلديات مثلا، تتيح مرونة أكبر في معالجة التحديات المحلية ومشاكل النفايات وإعادة الإعمار، مقارنة بالقرارات المركزية. مثل هذه المبادئ من شأنها تشجيع عودة الثقة بين المواطنين والدولة وخلق بيئة عمل تتسم بالشفافية والكفاءة، ما يسهم بالفعل في تحقيق التعافي المستدام وتحفيز مشاركة السوريين في الداخل والخارج في رسم المستقبل.
ما رأيك في مستقبل عودة اللاجئين السوريين وإعادة إعمار البلاد؟ شاركنا وجهة نظرك في التعليقات.
إعادة إعمار سوريا, عودة اللاجئين السوريين, تداعيات الحرب السورية, استراتيجية التعافي الاقتصادي, سوريا
