هل ستنجح مايوركا في الحد من السياحة المفرطة برسم دخول جديد؟
أعلنت جزيرة مايوركا الإسبانية فرض رسوم دخول على السياح يوميًا ابتداءً من صيف 2026، مستوحاة من نموذج البندقية، للتصدي للسياحة المفرطة التي تهدد البيئة والسكان المحليين. يهدف القرار إلى تنظيم التدفق السياحي وضمان استدامة الجزيرة.
قررت حكومة باليار الإسبانية، التي تضم جزيرة مايوركا، فرض رسوم دخول يومية على الزوار ابتداءً من موسم الصيف لعام 2026. يأتي هذا القرار مستوحى من تجربة مدينة البندقية الإيطالية، حيث بدأت في فرض رسوم مماثلة للحد من الازدحام السياحي. وفي سياق ذي صلة، أكد مسؤولو الجزيرة أن السياحة المفرطة أدت إلى ضغوط هائلة على البنية التحتية والموارد الطبيعية، مما يهدد حياة السكان المحليين.
سيتم تطبيق الرسوم على جميع السياح الوافدين يوميًا، بغض النظر عن وسيلة الوصول، وستُخصص الإيرادات لتحسين الخدمات العامة وحماية البيئة. ومن جانب آخر، شهدت مايوركا في السنوات الأخيرة ارتفاعًا دراماتيكيًا في أعداد الزوار، حيث بلغت 17 مليون سائح في عام 2024 وحده، مما أثار احتجاجات محلية واسعة ضد “السياحة الجماعية”.
ردود الفعل الدولية والمقارنة مع البندقية
في تقرير نشرته غارديان بريطانيا، أبرزت الصحيفة التشابه بين مايوركا والبندقية، مشيرة إلى أن الرسوم في البندقية بلغت 5 يورو يوميًا ونجحت جزئيًا في تقليل الأعداد بنسبة 10% خلال فترة التطبيق التجريبي. وفي هذا الإطار، يُتوقع أن تكون رسوم مايوركا أعلى قليلاً لتعكس التكاليف المحلية، مع إعفاء السكان والعمال اليوميين.
أما في وسائل إعلام إسبانية مثل إل باييس، فقد ركزت على البعد الاقتصادي، موضحة أن الجزيرة تسعى لتحويل نموذج السياحة من الكمي إلى النوعي، مع التركيز على السياح ذوي الدخل المرتفع. وبينما يرى بعض الخبراء أن هذا الإجراء قد يقلل من الإيرادات السياحية قصير الأمد، إلا أنه يعزز الاستدامة طويلة الأجل.
التغطية الأوروبية والآراء المتنوعة
غطت وسائل إعلام فرنسية مثل لو فيغارو القرار من زاوية بيئية، محذرة من أن السياحة المفرطة في مايوركا تسببت في نقص حاد في المياه وتلوث الشواطئ. وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى حملات احتجاجية سابقة شهدتها الجزيرة، بما في ذلك رش الشعارات على الفنادق وإغلاق الشواطئ مؤقتًا.
من جهة أخرى، تناولت صحيفة ألمانية زوددويتشه تسايتونغ الجانب السياحي للألمان، الذين يشكلون أكبر شريحة من زوار مايوركا، مشيرة إلى مخاوف السياح من ارتفاع التكاليف. كما أبرزت تغطية أسترالية في سيدني مورنينغ هيرالد التأثير على السفر الدولي، مع توقعات بانخفاض الحجوزات بنسبة 5-8%.
التأثيرات الاقتصادية والبيئية المتوقعة
في تغطية صينية عبر غلوبال تايمز، ركزت على البعد الدولي، موضحة كيف أصبحت وجهات مثل مايوركا نموذجًا عالميًا لمواجهة السياحة المفرطة بعد نجاح تجارب في هاواي ونيوزيلندا. وفي هذا الإطار، أفادت التقارير بأن الرسوم ستُدار عبر تطبيق إلكتروني، مع غرامات تصل إلى 500 يورو للمخالفين.
وفي سياق ذي صلة، أكدت تقارير إسرائيلية في واي نت أن الإجراء قد يدفع السياح الإسرائيليين نحو بدائل أخرى في المتوسط، مع الإشارة إلى أهمية مايوركا كوجهة شتوية. كما شددت جميع المصادر على أن الهدف الرئيسي هو الحفاظ على جودة الحياة في الجزيرة، حيث يعيش أكثر من مليون نسمة محليين. يُعد هذا القرار خطوة جريئة في مواجهة أزمة السياحة العالمية، مع مراقبة النتائج عن كثب من قبل وجهات سياحية أخرى مثل برشلونة وسياقوس.
