هل تشكل الأغذية عالية التصنيع (UPF) تهديداً خفياً لصحتنا؟
باتت الأغذية عالية التصنيع منتشرة في كل مكان وتستهلك على نطاق واسع، لكن تساؤلات عديدة تدور حول تأثيرها الفعلي على صحة الإنسان والمخاطر الحقيقية الكامنة فيها، خصوصاً مع تصاعد تحذيرات منظمة الصحة العالمية حولها.
ما هي الأطعمة فائقة التصنيع (UPF) وكيف ظهرت بهذا الانتشار؟
تشكل الأغذية عالية التصنيع، والتي تُعرف باسم Ultra-Processed Food أو UPF، نسبة كبيرة من السعرات الحرارية اليومية التي يستهلكها الأفراد حول العالم. وفقاً لما ورد في تقرير نشره موقع tagesschau، تمثل هذه المنتجات حوالي 58% من مجمل السعرات في النظام الغذائي الأمريكي، و50% لدى الأوروبيين، بينما تصل في المملكة المتحدة إلى 60% بحسب دراسة بريطانية حديثة. وفي ألمانيا، ارتفعت نسبة الحصة الغذائية التي تشكلها UPF من 39% في عام 2006 إلى 45% عام 2018. أسباب هذا الانتشار تعود إلى التوافر الكبير، الأسعار المنخفضة، وسهولة التحضير والاستهلاك، حيث تُصَمَّمُ هذه المنتجات لتكون مغرية وملائمة لنمط الحياة العصري سريع الإيقاع.
كيف يُصنّف نظام NOVA الأغذية فائقة التصنيع؟
يعتمد نظام NOVA على درجة التصنيع وليس على التركيب الغذائي للمكونات، بحيث يُدرج الأطعمة ضمن أربع فئات بحسب مدى معالجتها. الأطعمة فائقة التصنيع (UPF) تحتوي عادة على مكونات صناعية لا تُستخدم في الطهي المنزلي، مثل المحليات الصناعية، الأصباغ، المستحلبات، ومثبتات القوام. وتُنتج غالباً في مصانع بعيدة عن بيئة المطبخ التقليدي. من أبرز الأمثلة: المشروبات الغازية، رقائق البطاطس، الوجبات السريعة المجمدة، الخبز المعبأ، اللحوم المصنعة، الجبن المطبوخ، الآيس كريم، الشوكولاتة المغطاة، والمخبوزات الجاهزة. أشار تقرير لموقع vitalmagazin إلى أن هذا التصنيف يثير في بعض الأحيان جدلاً علمياً، خاصة مع إدراج منتجات تقليدية مثل الخبز أو الزبادي ضمن فئة UPF بسبب الإضافات.
لماذا تشكّل الأطعمة فائقة التصنيع (UPF) خطراً على الصحة العامة؟
بحسب العديد من الدراسات الواردة في تقرير tagesschau وموقع vitalmagazin، ترتبط الأغذية فائقة التصنيع بشكل مباشر مع زيادة معدلات السمنة، السكري من النوع الثاني، أمراض القلب والشرايين، وبعض أنواع السرطان. المنتجات العالية التصنيع غالباً ما تكون غنية بالسكر، الدهون، والملح، ما يزيد الكثافة الطاقية ونقص الألياف الطبيعية. كما أن بعض الدراسات ربطت بين استهلاكها واضطرابات هرمونية وتأثيرات سلبية على ميكروبيوم الأمعاء والشعور بالشبع، إلى جانب احتمالية التسبب بإدمان غذائي نتيجة التركيب المُفرِط فيها. التحذيرات مستمرة من منظمة الصحة العالمية بخصوص تأثيرها المتراكم على الصحة العامة وضرورة الحد من استهلاكها.
هل هناك مخاطر أخرى للأغذية عالية التصنيع تتعلق بالدماغ والأمراض المزمنة؟
امتدت الأخطار المتصلة بمنتجات UPF لتشمل أمراضاً عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون، حيث نقل موقع focus.de أن هناك دلائل تؤكد زيادة خطر الإصابة بألزهايمر حتى عند تناول كميات ضئيلة من الأغذية المعالجة بكثافة، مع تصاعد القلق من مساهمتها في تنكس الخلايا العصبية. وإضافة إلى الأمراض العصبية والتدهور المعرفي، تشير الأبحاث إلى أن كل زيادة بمقدار 10% في استهلاك UPF ترتبط بارتفاع قدره 5% في خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات بحسب نتائج دراسة بريطانية عام 2024 ذكرتها tagesschau. وتبقى الإشكالية في الاعتماد على الاستبيانات وصعوبة عزل العوامل المؤثرة كالدخل والنشاط البدني.
ما هي التوصيات للوقاية والحد من أثر UPF على الصحة؟
أجمعت المصادر العلمية والتقارير من مواقع tagesschau وvitalmagazin على ضرورة تقليل استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع، واستبدالها بالأغذية الطبيعية غير المصنعة مثل الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة، اللحوم الطازجة، والمكسرات. وأشاروا إلى أهمية التثقيف الغذائي وعدم فرض الحظر، بل زيادة وعي المستهلك بالمخاطر، خاصة مع تصنيف تطبيق “Yuka” لمثل هذه المنتجات بأنها سيئة للجسم. المناقشات في أوروبا والعالم مستمرة حول إمكانية فرض ضرائب أو وضع تحذيرات على الأغذية عالية التصنيع لضبط استهلاكها والحد من أزمة السمنة العالمية.
ما رأيك في انتشار الأغذية عالية التصنيع في الأسواق؟ هل توافق التوصيات بتقليل استهلاكها؟ شاركنا رأيك وتجربتك مع نمط الحياة الغذائي الحديث.

















































































