لماذا يواجه ناجي الإبادة الجماعية الترحيل إلى العراق رغم تدريبه في ألمانيا؟
أمرت محكمة إدارية في أوغسبورغ بترحيل الشاب اليزيدي متين باسو، ناجي من الإبادة الجماعية في العراق، رغم إكماله تدريبه المهني في ألمانيا. أثار القرار غضباً واسعاً ودعوات لوقف الإجراءات الفوري، معتبرين إياه انتهاكاً لحقوق اللاجئين.
الأبعاد القانونية والإنسانية للقضية
حُكِمَ على الشاب اليزيدي متين باسو، البالغ من العمر ٢٤ عاماً، بالترحيل القسري من أوغسبورغ في بافاريا إلى العراق، بعد أن أكمل تدريبه المهني كميكانيكي سيارات لدى شركة “كيتر كوربل آند لي”. جاء القرار من محكمة إدارية رفيعة، رغم أن باسو نجا من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها داعش ضد الإيزيديين في سنجار عام ٢٠١٤، حيث فقد والديه وأُخْتُطِفَتْ أخته. يُقيم باسو في ألمانيا منذ ٢٠١٥ كلاجئ، وكان قد حصل على إذن إقامة مؤقتة مرتبط بالتدريب، لكن السلطات اعتُبِرَ وضعه غير مستقر بعد انتهاء العقد.
تأثير القرار على المجتمع
وفي سياق ذي صلة، أثار الحكم احتجاجات فورية من قبل أصدقاء باسو وعائلته المتبنية في ألمانيا، الذين وصفوا الترحيل بأنه “إرسال إلى الموت المؤكد” نظراً للتهديدات المستمرة من فلول داعش في العراق. بدأت حملة عرائض إلكترونية سريعة الانتشار، تطالب بوقف الترحيل الفوري، مشيرة إلى أن باسو اندمج تماماً في المجتمع الألماني وساهم في الاقتصاد المحلي. أكدت العريضة أن الشاب يتحدث الألمانية بطلاقة ويتمتع بدعم من صاحب عمله الذي يرغب في توظيفه بشكل دائم.
جهود الدعم والإجراءات القانونية
من ناحية أخرى، أبرزت التقارير أن قرار المحكمة يعتمد على اعتبار الوضع الأمني في العراق “آمناً بما يكفي” للإيزيديين، وهو ما يتعارض مع تقارير الأمم المتحدة حول استمرار التمييز والعنف ضد هذه الأقلية. في هذه الحملة، دعت الجهات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى تعليق الإجراءات لحين إعادة النظر في الطلب، مستندة إلى اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين التي تحمي الناجين من الإبادة الجماعية. كما أشارت إلى أن باسو لم يتلقَ فرصة كافية لتقديم أدلة على الخطر الشخصي الذي يواجهه عند العودة.
في هذا الإطار، أعربت شركة “كيتر كوربل”، صاحبة العمل، عن دعمها الكامل لموظفها، مؤكدة أنه أثبت كفاءته العالية خلال فترة التدريب البالغة ثلاث سنوات. أرسلت الشركة خطاباً رسمياً إلى السلطات يطالب بمنح باسو إقامة عمل دائمة، مشددة على الحاجة إلى عماله الماهر في سوق العمل الألماني الذي يعاني نقصاً في المهنيين. هذا الدعم يسلط الضوء على التناقض بين الاندماج المهني الناجح والسياسات الإدارية الصارمة تجاه اللاجئين.
من جهة أخرى، شهدت القضية تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انضم إليها آلاف الألمان والإيزيديين في الشتات، مطالبين بمراجعة حالات الترحيل للناجين من الإبادة. أبرز نشطاء حقوق الإنسان أن أكثر من ٣٠٠٠ إيزيدي ما زالوا مفقودين، وأن العودة إلى العراق تعني تعريضهم للخطر مرة أخرى. في ظل هذا التطور، أعلنت جمعيات إيزيدية في ألمانيا عن تنظيم مظاهرات أمام مكاتب الهجرة في أوغسبورغ للضغط على الحكومة البافارية.
وبينما تستمر الجهود القانونية للطعن في الحكم، أكد محامو باسو أن القضية قد تُحَوَّلُ إلى محكمة فيدرالية إذا لم يتم إيقاف الترحيل. أشاروا إلى سابقات مشابهة حيث نجح اللاجئون في إلغاء قرارات الترحيل بناءً على أدلة أمنية شخصية. كما دعت الجمعيات إلى تغيير في قوانين اللجوء الألمانية لتشمل حماية خاصة لضحايا الإبادة الجماعية، معتبرين أن الوضع في سنجار لا يزال غير مستقر رغم هزيمة داعش.
في سياق متصل، سلطت التقارير الضوء على قصة أخته المختطفة، التي ما زالت تحت سيطرة الجماعات المتطرفة، مما يجعل عودة باسو إلى العراق تهديداً مباشراً لحياته. أعرب باسو نفسه عن خوفه الشديد، قائلاً إنه بنى حياة جديدة في ألمانيا بعد سنوات من الكابوس. هذه التفاصيل الإنسانية أثارت تعاطفاً دولياً، مع دعوات من منظمات مثل هيومن رايتس ووتش لمراقبة القضية عن كثب.
من جانب آخر، أثارت القضية نقاشاً حول سياسات الترحيل في ألمانيا، حيث تراجعت منح الإقامة الدائمة للاجئين بعد ٢٠١٦، رغم مساهماتهم في الاقتصاد. أشارت إحصاءات رسمية إلى أن آلاف الشباب السوريين والعراقيين أكملوا تدريبات مهنية مشابهة، لكن نسبة الترحيل بقيت مرتفعة في حالات عدم الاستقرار الأمني المثبت. هذا التوتر بين الاندماج والأمن يعكس تحديات الهجرة في أوروبا.





















































































