تقترح الحكومة الألمانية خصم أجور العمال من اليوم الأول للإجازة المرضية لمواجهة ارتفاع الغياب الذي يصل إلى 14.8 يومًا سنويًا، ما يكلف الاقتصاد 82 مليار يورو.
ما أسباب هذا القرار؟
تشير الأدلة المتاحة إلى أن متوسط أيام الإجازة المرضية في ألمانيا يبلغ 14.8 يومًا سنويًا، وتستشهد التحليلات بهذا الرقم عند مناقشة السياسات المرتبطة بغياب العمال، وفقًا لبيانات نشرها معهد الاقتصاد الألماني. ويُعزى هذا المعدل إلى سياسات تمنح أجرًا كاملاً لمدة ستة أسابيع لنفس المرض وإمكانية أخذ خمسة أيام دون زيارة طبيب، ما يرى بعض صانعي السياسات أنه يفتح مجالًا للاستغلال.
تُبرز دراسات وملاحظات موقفًا أوسع بعد جائحة كورونا، حيث يلجأ بعض العمال إلى الإجازات المرضية للراحة النفسية أو للهروب من ضغوط العمل والبحث عن فرص جديدة، وهو ما وُصف بمصطلح “الانسحاب الصامت”. وفي المقابل، يرى مسؤولون أن إعادة تشغيل فترة الستة أسابيع لكل مرض جديد تزيد من محفزات الغياب المتكرر.
أفادت تقارير صحافية ألمانية أن هدف التعديل المقترح يتضمن تشجيع العودة إلى العمل في حالات أمراض بسيطة مثل الزكام بدلاً من الاعتماد على الإجازات المرضية المتكررة، بينما يدرس بعض شركاء الائتلاف تقليص هذا المستوى للغياب الذي اعتُبر الأعلى في أوروبا.
كيف يؤثر القرار على الإنتاجية؟
يربط المستشار فريدريش ميرتز بين ارتفاع معدلات الغياب وانخفاض الإنتاجية، معبّرًا عن قلقه من أن الاعتماد على سياسات توازن العمل والحياة أو مقترحات أسبوع عمل مكوَّن من أربعة أيام قد لا يضمن الحفاظ على الرفاهية الاقتصادية الحالية. وفي خطاب أشار فيه إلى ضرورة العمل بجهد أكبر للحفاظ على مستوى الازدهار، قال ميرتز: “يجب أن نعمل بجهد أكبر للحفاظ على مستوى الازدهار”.
تُعتبر التكاليف المباشرة للغياب عاملًا مهمًا في هذا السياق، إذ تُقدّر خسائر الشركات السنوية بنحو 82 مليار يورو بحسب بيانات معهد الاقتصاد الألماني، وهو رقم يدفع الجهات السياسية إلى بحث إجراءات للتقليل من تأثير الغياب على قدرة المنافسة الاقتصادية.
مع ذلك، يُذكر أن معدلات الغياب شهدت تراجعًا من حوالي 20 يومًا سنويًا إلى نحو 15 يومًا خلال العام الماضي، لكن الشكاوى بشأن استغلال النظام من قبل فئات مثل جيل Z ما زالت مطروحة في النقاش السياسي والمهني.
ما ردود الفعل الحكومية والاجتماعية؟
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الألمانية على المقترحات المطروحة، لكنه يتم تداول مقترح داخل أروقة الحزب والحكومة يقضي بخصم الأجر من اليوم الأول للإجازة المرضية مع تقديم مكافآت لمن يغيب خمسة أيام أو أقل. ويُعرض هذا الاقتراح كوسيلة لتحفيز الحضور وتقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الغياب المتكرر.
يرى بعض صناع القرار أن تشديد سياسات الإجازات يساهم في تعزيز المنافسة الاقتصادية، بينما تشير تحليلات أخرى إلى أن الضغوط بعد الجائحة والإرهاق المهني تُعد من الأسباب الجوهرية للازدحام بالإجازات المرضية كآلية للتعافي النفسي والمهني.
يبقى النقاش مفتوحًا داخل الائتلاف الحاكم وبين أرباب العمل والنقابات، مع بروز مطالب متباينة حول كيفية الموازنة بين حماية رفاهية العمال ومنع ما وصفه بعض المسؤولين باستغلال الأنظمة الحالية.
أبرز النقاط
- متوسط أيام الإجازة المرضية في ألمانيا يبلغ 14.8 يومًا سنويًا حسب بيانات معهد الاقتصاد الألماني.
- تكلفة الغياب السنوية تُقدَّر بنحو 82 مليار يورو وفق بيانات المعهد نفسه، ما دفع الحكومة لدرس خصم الأجر من اليوم الأول وتحفيزات حضور.
- انخفاض معدل الغياب من حوالي 20 يومًا إلى نحو 15 يومًا في العام الماضي، مع استمرار نقاشات حول استغلال النظام من قبل فئات معينة.
الأسئلة الشائعة
ما الآثار المحتملة للقرار؟
تشير المواقف الرسمية والتحليلات إلى أن الهدف من المقترح هو تقليل الغياب المتكرر لرفع الإنتاجية والحد من التكاليف التي تُقدَّر بنحو 82 مليار يورو سنويًا بحسب معهد الاقتصاد الألماني. وفي المقابل، يرى محللون أن الضغوط النفسية والمهام بعد الجائحة تشكل سببًا في لجوء بعض العمال إلى الإجازات المرضية للراحة أو البحث عن بيئة عمل جديدة.
