أزمة أقساط التأمين على الصحة النفسية وتأثيرها على الوصول للخدمات
شهدت أسواق التأمين العالمية موجة من ارتفاع أقساط التأمين على الصحة النفسية بنسبة تتراوح بين 10 و35% في دول متعددة، مما أثار مخاوف بشأن إمكانية الوصول وحماية المستهلك.
- ما الذي حدث في أستراليا؟
- كيف أثرت الزيادات على أمريكا وكندا وأستراليا؟
- كيف تفاعلت الجهات الرقابية في أوروبا وآسيا وأفريقيا؟
ما الذي حدث في أستراليا؟
في أستراليا وصفت التقارير ارتفاع أقساط التأمين على الصحة النفسية بأنه تحول إلى “ساحة معركة مالية” بين شركات التأمين وأصحاب العمل، إذ بدأت شركات التأمين التي تسعى إلى تحديد تعرضها للمخاطر بفرض زيادات وشروط اكتتاب أشد، بينما تحاول المؤسسات الحفاظ على حماية موظفيها.
نقلت صحيفة The Age أن هذا الاتجاه يعكس مخاوف من أن تغطية الصحة النفسية، التي كانت فائدة توظيف معيارية، أصبحت غير مستدامة اقتصادياً بالأسعار الحالية.
أظهرت استطلاعات أصحاب العمل أن 67 في المئة منهم قد خفّضوا أو يفكرون بتقليل تغطية الصحة النفسية أو بزيادة مشاركة الموظف في التكلفة، بحسب تقرير Australian Financial Review.
تشير التقارير إلى أن توحيد سوق التأمين وتقليل قوة تفاوض بعض أصحاب العمل الكبار أدى إلى قبولهم لزيادات الأقساط، ما يفاقم خطر تقليص التغطية للموظفين ومضامين برامج الرفاهية في مكان العمل.
تجدر الإشارة إلى أن الارتفاعات الأسترالية كانت نقطة انطلاق لمناقشات أوسع عن استدامة مزايا الصحة النفسية في سياسات الموارد البشرية وإمكانية أن تتحول إلى عبء مالي على سوق العمل.
كيف أثرت الزيادات على أمريكا وكندا وأماكن أخرى؟
في الولايات المتحدة أعلنت شركات تأمين كبرى مثل يونايتد هيلث وسيجنا تعديلات سعرية تراوحت بين 15 و22 في المئة لخطط مجموعات الموظفين التي تتضمن مكونات الصحة النفسية، وذلك نتيجة لارتفاع تكرار مطالبات في حالات القلق والاكتئاب وعلاج تعاطي المواد، وفق تقرير Business Insurance.
وفي كندا أعلنت شركات مثل صن لايف ومانيولايف زيادات للأقساط بين 10 و18 في المئة، ما دفع أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة إلى تقليص حدود تغطية الصحة النفسية أو إدخال خصومات أعلى لمواجهة تصاعد التكاليف، حسب CTV News.
كما شهدت دول أخرى زيادات مماثلة: في الصين رفعت شركات مثل بينغ آن وتشاينا لايف الأقساط بنسبة تقدر بين 15 و30 في المئة، وبدأت الجهات الرقابية مراجعات للتأكد من التزام ممارسات التسعير بأحكام مكافحة التمييز، بحسب شينخوا.
في إسرائيل طبقت شركات مثل كلال وميرة مبتاخيم زيادات تراوحت بين 12 و22 في المئة، ما دفع منظمات حقوق الإنسان إلى التساؤل عن مدى توافق هذه الزيادات مع قوانين المساواة، وفق تقارير Ynet.
تظهر الصورة أن ارتفاعات الأقساط ليست محصورة بمنطقة واحدة بل تتكرر في أسواق متقدمة وناشئة، مع تبعات مباشرة على قدرة أرباب العمل والعاملين على الحفاظ على تغطية الصحة النفسية ضمن مزايا التوظيف.
كيف تفاعلت الجهات الرقابية في أوروبا وآسيا وأفريقيا؟
في أوروبا أثارت زيادات الأقساط جدلاً حول العدالة في الوصول؛ ففي فرنسا رفعت شركات مثل أكسا والليانز الأقساط بين 12 و18 في المئة، مما دفع الحكومة إلى فحص ما إذا كانت ممارسات التسعير تنتهك مبادئ التأمين الصحي التكميلي، بحسب Le Monde.
أطلقت هيئة الرقابة البريطانية “هيئة السلوك المالي” مراجعة قطاعية شاملة بعد تطبيق شركات مثل بوبا وفيتاليتي زيادات تتراوح بين 12 و25 في المئة، وركزت المراجعة على ما إذا كانت شروط الاكتتاب تشكل شروطاً غير عادلة وفق قوانين المملكة المتحدة، حسب The Guardian.
في ألمانيا زادت شركات مثل Techniker Krankenkasse وAOK الأقساط بين 8 و20 في المئة، وأطلق المنظمون مراجعة للتأكد من توافق ممارسات الاكتتاب مع قانون التأمين الصحي الاجتماعي، بحسب Tagesschau.
في سنغافورة أصدرت سلطة النقد إرشادات لشركات التأمين توضح أن الاستثناءات الشاملة للصحة النفسية قد تنتهك مبادئ حماية المستهلك، مطالبة بتبرير القيود على أساس كل حالة، وفق The Straits Times.
على مستوى الاتحاد الأوروبي أشارت الهيئة الأوروبية للتأمين والمعاشات إلى أن تصعيد الأقساط يحدث في عدة دول أعضاء، ما استدعى تنسيقاً بين الجهات الرقابية للتحقق من سلوك السوق والاتساق التشريعي عبر الحدود، بحسب Insurance Journal Europe.
وفي جنوب أفريقيا طبقت شركات مثل مومنتوم وديسكفري زيادات بين 18 و35 في المئة، وأثار ذلك تحذيرات من منظمات الصحة النفسية حول تأثير هذه الزيادات على العمال ذوي الدخل المنخفض وملائمة ذلك مع الالتزام الدستوري بالصحة، حسب Mail & Guardian.
أبرز النقاط
- ارتفعت أقساط التأمين على الصحة النفسية بنسبة تتراوح بين 10 و35% في دول متعددة، بحسب تقارير وسائل إعلامية دولية مثل The Age وMail & Guardian.
- شركات تأمين كبرى في الولايات المتحدة وكندا والصين وإسرائيل طبقت زيادات واضحة في الأقساط وأعدّلت شروط الاكتتاب، وفق Business Insurance وCTV News وشينخوا وYnet.
- جهات رقابية في أوروبا وآسيا وأفريقيا أطلقت مراجعات أو أصدرت إرشادات للتحقق من ممارسات التسعير والتمييز المحتمل، منها FCA والمنظمون الألمان وسلطة النقد في سنغافورة.
الأسئلة الشائعة
ما سبب ارتفاع أقساط التأمين على الصحة النفسية؟
أشارت تقارير صناعية إلى أن ارتفاع تكرار المطالبات في فئات القلق والاكتئاب وعلاج تعاطي المواد أدى إلى ضغط اكتواري دفع شركات التأمين إلى تعديل الأسعار وشروط الاكتتاب، وفق Business Insurance وThe Age.
هل تدخلت الجهات الرقابية؟
نعم؛ الجهات الرقابية أطلقت مراجعات أو أصدرت إرشادات في دول عدة للتدقيق في ممارسات التسعير والتمييز المحتمل، من بينها هيئة السلوك المالي البريطانية والمنظمون الألمان وسلطة النقد في سنغافورة.
ما أثر ذلك على أصحاب الأعمال والموظفين؟
أدى تصاعد الأقساط إلى قرار كثير من أصحاب الأعمال بتقليل تغطية الصحة النفسية أو زيادة مشاركة الموظف في التكلفة، كما أبلغت مؤسسات عن قبولها لزيادات بسبب تقلص قوة التفاوض في السوق، بحسب Australian Financial Review.
المصادر الأصلية المستخدمة في هذا التقرير:
- The Age
- Business Insurance
- Le Monde
- El País
- Tagesschau
- The Straits Times
- CTV News
- The Guardian
- Australian Financial Review
- Insurance Journal Europe
- شينخوا
- Ynet
- Mail & Guardian
الكلمات المفتاحية:
