ذكريات متعارضة تنشط معًا لكن سلوك الحيوان يستجيب لذكرى واحدة
أظهرت دراسة من جامعة كوليدج لندن أن رائحة واحدة قد تثير ذكريات متعارضة لدى الديدان الذكرية، بينما يحدد دماغها أي ذكرى تقود السلوك.
ما هي ذاكرة الديدان؟
أظهرت الدراسة أن الرائحة نفسها قد تُفعِّل في دماغ الدودة ذكرى إيجابية مرتبطة بالتزاوج وذكرى سلبية مرتبطة بالجوع، غير أن واحدة منهما فقط تنعكس على السلوك الفعلي للحيوان. وركز الباحثون على نموذج الدودة الذكرية لفحص كيفية استدعاء محفز واحد لذكريات متعارضة في وقت واحد. وسعى الفريق إلى فهم الطريقة التي يقرر بها الدماغ ما إذا كان الشيء الذي يواجهه الكائن حيًا جيدًا أم سيئًا، وكيف يحدد ذلك الاستجابة السلوكية. وخلصت نتائج البحث إلى أن الذكريات المتعارضة يمكن أن تنشط معًا داخل الدائرة العصبية، لكن السلوك لا يستجيب إلا لإحدى الذكريات. يقدم هذا الوصف مبنى مبسطًا لآلية اختيار الذاكرة الفاعلة أمام محفز واحد دون التوسع في تفاصيل خلوية محددة في التقرير.
ما أهمية هذه الدراسة علميًا؟
قال الباحث الرئيس أرانتزا باريوس من قسم علم الأحياء الخلوي والتطوري في جامعة كوليدج لندن إن الفريق كان يدرس دماغ الدودة الذكرية لفهم الآليات الخلوية أو الجزيئية التي تحدد ما إذا كانت ذاكرة معينة ستؤثر في السلوك. وبيّن التقرير أن التعلم يعتمد على قدرة الدماغ على التكيف مع المعلومات الجديدة وتجاوز الارتباطات السابقة، ما يجعل نموذج الدودة مناسبًا لدراسة هذه الظواهر بطريقة مبسطة. وقد نُشرت الدراسة في مجلة «كاريتنت بايولوجي» تحت المعرف الرقمي 10.1016/j.cub.2024.10.024، حيث تناولت سؤالًا أساسيًا في علم الأعصاب والسلوك حول تحديد الذاكرة الفاعلة عند وجود ارتباطات متعارضة. ويعرض الباحثون نموذجًا يسمح بفحص تفاعل ذاكرة الرغبة وذاكرة الحرمان أمام محفز واحد دون الإيحاء بنتائج سريرية مباشرة. تفتح النتائج نافذة على فهم كيفية عمل دوائر الدماغ عند اتخاذ قرارات سلوكية مبنية على تجارب متضاربة سابقة.
كيف يرتبط الاكتشاف بالحالات النفسية البشرية؟
ربط الباحثون نتائج دراستهم بحالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة بوصفها إطارًا بحثيًا لاحقًا أكثر منه استنتاجًا سريريًا من التجربة نفسها. وذكرت المشاركة في التأليف سوزانا كوليناس فيشر أن فهم ما “تفكر” فيه دودة صغيرة قد يساعد على فهم العمليات الكامنة وراء أنماط التفكير الأكثر تعقيدًا لدى البشر. وأكد التقرير أن الربط بالحالات النفسية يأتي كمسار لاحق للبحث وليس كدليل على تطبيقات علاجية مباشرة. وتوضح الدراسة كيف قد تبقى ذاكرات وظيفية مختلفة نشطة في نفس الوقت داخل الشبكة العصبية، مع تأثير سلوكي يُقاس بوجود ذكرى واحدة تقود الفعل. هذا التمييز بين الملاحظة البحثية والإمكانية التطبيقية يؤكد حدود الاستنتاجات المستخلصة من نموذج بسيط مثل الدودة.
أبرز النقاط
- أظهرت الدراسة أن رائحة واحدة قد تُفعِّل ذكريات متعارضة مرتبطة بالتزاوج والجوع لدى الديدان الذكرية.
- توصّل الباحثون إلى أن كلا الذكرتين يمكن أن تنشطا في الدماغ، لكن السلوك يتأثر بذكرى واحدة فقط.
- أجرى البحث فريق من جامعة كوليدج لندن بقيادة أرانتزا باريوس، وشاركت سوزانا كوليناس فيشر في التأليف.
- نُشرت الدراسة في مجلة «كاريتنت بايولوجي» بالمعرف الرقمي 10.1016/j.cub.2024.10.024.
- ربط الباحثون النتائج إطاريًا بحالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة دون استنتاجات علاجية مباشرة.
الأسئلة الشائعة
ما الذي تعنيه “ذكريات متعارضة” في سياق هذه الدراسة؟
تشير العبارة إلى أن محفزًا واحدًا (رائحة) قد يفعّل في نفس الوقت ذاكرة مرتبطة بالمكافأة الجنسية وذاكرة مرتبطة بالحرمان أو الجوع، ما يجعل الخبرات السابقة مرتبطة بالمحفز تتضارب داخل الدائرة العصبية.
هل تعني النتائج أن هذه الآليات نفسها تعمل لدى البشر؟
ربط الباحثون النتائج بإطار بحثي متعلق بحالات نفسية بشرية مثل اضطراب ما بعد الصدمة، لكنهم أوضحوا أن هذا الربط هو مسار لاحق للبحث وليس استنتاجًا سريريًا مباشرًا من التجربة التي استُخدم فيها نموذج الدودة.
أين نُشرت الدراسة وكيفية الوصول إليها؟
نُشرت الدراسة في مجلة «كاريتنت بايولوجي» تحت المعرف الرقمي 10.1016/j.cub.2024.10.024، وقد تناولت سؤالًا أساسيًا في علم الأعصاب والسلوك بشأن اختيار الذاكرة الفاعلة أمام محفز واحد.
